الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

601

موسوعة التاريخ الإسلامي

ابن إسحاق فقال : فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا ، حتّى جهدوا ، لا يصل إليهم شيء الّا سرّا مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش « 1 » وقد مرّ عن القمي والطبرسي انّها كانت أربع سنين انتهت قبل هجرته بقليل . وحيث انتقلنا بالآية العاشرة من سورة الزمر إلى حديث هجرة الحبشة ، ثمّ بتقريب أن بداية حصار الشعب كان قريبا من بدايات هجرة الحبشة انتقلنا إلى حديث الشعب ، يلزمنا الاذعان بأن نزول السور بعد الزمر كان في أيام حصار الشعب ، الا ما كان نزوله أيام موسمي العمرة والحج وبعد الشعب قبل الهجرة ، اذن فما كان من الآيات يفيد حوارا بين النبي والمشركين كان ممّا يحتمل نزولها في أيام المواسم . السورة الحادية والستون - « السجدة ( فصّلت ) » : وفيها قوله سبحانه : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ « 2 » . وروى الطبرسي في « مجمع البيان » عن مقاتل : قال : إنّ أبا جهل رفع ثوبا بينه وبين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا محمّد ! أنت من ذلك الجانب ونحن من هذا الجانب ، فاعمل أنت على دينك ومذهبك انّنا عاملون على ديننا ومذهبنا « 3 » فنزلت سورة السجدة . ونقل مثله ابن شهرآشوب في « المناقب » « 4 » .

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 1 : 379 . ( 2 ) فصّلت : 3 - 5 . ( 3 ) مجمع البيان 9 : 4 ، 5 . ( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب 1 : 56 ولا يخفى أنّ هذا ممّا يناسب التزامن مع بدء الحصار في شعب أبي طالب .